الفيض الكاشاني

19

مفاتيح الشرائع

والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف ( 1 ) وغير ذلك . والدليل عليه أن يكون ساترا لعيوبه ، حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، وأن لا يتخلف عن جماعة المسلمين في مصلاهم ، إلا من علة . فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا ، مواظبا على الصلوات ، متعاهدا لأوقاتها في مصلاه . ( 2 ) وأما ما يدل على الاكتفاء في أمام الصلاة بأقل من ذلك من الروايات الواردة فيه ( 3 ) بالخصوص ، فمعارض بمثله . والحزم ( 4 ) أن لا يصلى خلف من لا يثق بدينه وأمانته كما ورد في المعتبر ( 5 ) . وكيف كان فلا يقدح فيها فعل الصغيرة نادرا ، كما ظهر من الحديث

--> ( 1 ) الزحف بالزاي والحاء المهملة الساكنة : العسكر « منه » . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 - 288 . ( 3 ) مثل ما رواه الشيخ بسنده عن مولانا الباقر عليه السّلام قال : إذا كان الرجل لا يعرفه ، يؤم الناس ويقرأ القرآن ، فلا تقرأ واعتد بصلاته . وما رواه الصدوق عن مولانا الصادق عليه السّلام قال : ثلاثة لا يصلى خلفهم : المجهول والغالي وان كان يقول بقولك والمجاهر بالفسق وان كان مقتصدا . فان المراد بالمجهول من جهل مذهبه في أمر الدين ، وكذا المقتصد المقتصد في الاعتقاد ، كما لا يخفى على من له دراية في الحديث . فمفهوم هذا الخبر جواز الصلاة خلف الفاسق ان لم يكن مجاهرا بفسقه ، والمعارض ما ذكرناه في المتن . وروى عمر بن يزيد في الصحيح عن مولانا الصادق عليه السّلام قال : سألته عن إمام لا بأس به ، عارف في جميع أموره ، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ ، قال : لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا « منه » . ( 4 ) حزم حزما وحزامة : كان يضبط أمره ويحكمه ويأخذ فيه بالثقة . ( 5 ) رواه علي بن راشد قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أن مواليك قد اختلفوا أفأصلي خلفهم جميعا ؟ قال : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته .